مجلة العودة

من صحافتهم: فعاليات يوم العودة: بداية مقلقة للاحتلال في انتظار أيلول - عباس إسماعيل

فعاليات يوم العودة: بداية مقلقة للاحتلال في انتظار أيلول

عباس إسماعيل/ بيروت

توقفت الصحف الإسرائيلية وكتّابها، باهتمام كبير، عند فعاليات يوم العودة لجهة خطورة مجرياته ودلالاته، ولا سيما بعد نجاح متظاهرين فلسطينيين في اختراق السياج الحدودي مع الجولان المحتل والدخول إلى مجدل شمس، ما أثار أسئلة كثيرة عن الفشل الإسرائيلي على المستوى الاستخباري والعملاني في منع ما حصل، على الرغم من التحضيرات العلنية المسبقة والمعلنة من المتظاهرين، حيث حصل تبادل للاتهامات وتقاذف لكرة المسؤولية بين شعبة الاستخبارات العسكرية وبقيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، في ظل اعتراف المستويات الأمنية والإعلامية تحديدا بأن ما حصل كان خطأً عُبِّر عنه بمصطلحات مختلفة.

وفي موازاة انصراف الجهات الإسرائيلية المعنية إلى استخراج العبر مما حصل، برز الخوف من التداعيات المستقبلية لما حصل على الجبهات الثلاث (لبنان، سوريا وغزة) لجهة تكراره في مناسبات أُخرى أبرزها في حزيران، بالتوازي مع انطلاق الأسطول إلى غزة، والإعلان المُرتقب للدولة الفلسطينية في أيلول، وامتداد الاحتجاجات لتشمل الجبهات الأُخرى كلها (أي مع مصر والأردن)، فضلاً عن فلسطينيي الداخل، ولا سيما أن التجارب أثبتت كما التقديرات أنه لا يمكن إلى الجيش الإسرائيلي مواجهة أمواج بشرية من الفلسطينيين.

وبالفعل، أكد محللون إسرائيليون أن الجيش الإسرائيلي فوجئ عملية اقتحام عشرات الشبان للسياج الحدودي في الجولان، وأنه لم يستعد لمثل هذه الفعاليات في الجولان. وقال المحلل العسكري في موقع «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن جيش الاحتلال كان على أهبة الاستعداد لمواجهة فعاليات إحياء ذكرى النكبة في المناطق الفلسطينية وداخل إسرائيل لكنه لم يكن يتوقع ما حدث في الجولان. وأضاف الكاتب أن ما حدث قد يكون مقدمة لما قد يحدث في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل عشية أو بعد التصويت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

من جهتها، قالت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إن ما حصل على أسيجة الحدود، في مجدل شمس في الجولان وفي مارون الراس في لبنان، لم يكن نسخة دقيقة عن أحداث 2000 (في إشارة إلى التظاهرات المدنية التي حصلت في جنوب لبنان عشية التحرير)، ولكن الدروس مشابهة. «إسرائيل» لا تسيطر على السياقات وتوقيتها.

وأضافت الصحيفة أنه في نظرة تكتيكية، سُجل خطأ استخباري ما – قيادة المنطقة الشمالية قدرت أن التظاهرة الاساسية ستجري في منطقة القنيطرة، وفوجئت بأن المتظاهرين، أغلب الظن بتكليف من الحكم في دمشق، اختاروا مجدل شمس.

وتطرقت هآرتس إلى «المسيرات نحو الحدود» معتبرة إياها «قصة أخرى: إن سيناريو كهذا يُذكر حقاً منذ سنة 2000، بين الانسحاب من جنوب لبنان ونشوب الانتفاضة الثانية. لكن مع عدم تنسيق مشترك مع نظم الحكم في الطرف الثاني، فإن امكانية أن تسيطر «إسرائيل» على الوضع قليلة؛ لأن الجنود يلقون التهديد على الجدار حقاً».

ورأت هآرتس أن «الأحداث الأخيرة كانت أكثر من كل شيء عودة أساسية إلى أيلول القريب. يبدو أن الأمور ستبدو على هذه الحال إذا نشأت آنذاك أزمة شديدة حول الخطة الفلسطينية لإعلان الاستقلال من جانب واحد. سيكون هذا مثل عشرة أضعاف ما حدث مع القافلة البحرية التركية إلى غزة: ستكون مسيرات كثيرة وتظاهرات احتجاج شعبية في مناطق مختلفة على التوازي تحاول أن تُدخل الجنود في ورطة وتُحدث صور مذبحة جماعية. لا يوشك أن يكون ذلك سهلاً وبقي للجيش الإسرائيلي أقل من أربعة أشهر للاستعداد».

وفي يديعوت أحرونوت وصف المحلل العسكري في الصحيفة أليكس فيشمان ما حصل خلال فعاليات يوم العودة بـ«الحدث المخجل»، مشيراً إلى أن «هذه مجرد البداية». وقال فيشمان في مقالة افتتاحية إنه «المرة تلو الاخرى تتكرر الفجوة الهائلة التي بين إعداد الخطط، تقويمات الوضع، الإعلان التأهب العالي ونثر الوعود للجمهور بأن كل شيء تحت السيطرة وبين ما يحصل في الواقع. يبدو أن القيادة الأمنية تعاني نوعاً من التضليل الذاتي حول القدرات المهنية للجيش في المجال الاكثر إشكالية للتصدي للمدنيين».

وتطرق فيشمان إلى نجاح المتظاهرين في اختراق السياج الحدودي ودخول مجدل شمس، فوصف ما حصل بأنه كان خللاً مهنياً وعملياتياً وقعت فيه قيادة المنطقة الشمالية وأنه يتعين أن يقدم أحد ما هناك التفسيرات. وأضاف فيشمان: «الميل عندنا هو دوماً أن نلقي بالتهمة على الإيرانيين الذين ينبشون وعلى السوريين الذين غيروا قواعد اللعب دون أن يبلغونا مسبقاً، هو ميل صبياني وليس مهنياً».

ويرى فيشمان أن خطورة هذا الفشل تنبع من كون الأمر لا يتعلق «بخلل عملياتي في اشتباك مفاجئ مع مسلحين على الحدود. يدور الحديث هنا عن حدث جرى الاستعداد له على مدى أشهر طويلة، ويمكن أن تكون له آثار شديدة على جودة ردع الجيش الاسرائيلي في المستقبل»، واضاف أنه «يحتمل أنه بسبب هذا الخلل سيتعين، ابتداءً من اليوم فلاحقاً، التصرف في الحدود مع سوريا بشكل مغاير تماماً»، وحذر من أن «هذا النجاح يمكن أن يخلق محاولات أخرى لمسيرات جماهيرين إلى داخل الاراضي الإسرائيلية، لا من جهة سوريا فقط. هذا قد يحصل في حزيران – بالتوازي مع الأسطول إلى غزة، وقد يحصل في أيلول.